غالبًا ما يُقال إننا "ما نأكله"، وهي مقولة تحمل في طياتها الكثير من الحقيقة، حيث يمكن أن تتأثر صحتنا بشكل كبير بالخيارات الغذائية التي نتخذها. تؤثر أنواع مختلفة من الأطعمة على مستويات هرمونات الجسم، وتزيد أو تقلل من مخاطر التعرض لمشاكل صحية، بل وقد تحسن القدرات الإدراكية. اليوم، سنركز اهتمامنا على الأطعمة التي يُعتقد أنها تؤثر سلبًا على هرمون التستوستيرون.
بالتحديد، لا تدمر هذه الأطعمة الهرمون تمامًا، لكن استهلاكها بانتظام على مدى فترات طويلة يمكن أن يقلل من مستويات التستوستيرون لديك بشكل ملحوظ. للأسف، يعرض العديد من الرجال مستويات هرمون التستوستيرون وخصوبتهم للخطر، غالبًا بسبب تبني أنظمة غذائية غربية شائعة وغنية بالأطعمة غير الصحية. لذا، دعونا نلقي نظرة على الأطعمة الفردية التي تثير القلق الأكبر وما تشير إليه الأبحاث حولها.
قد يكون رفع مستويات التستوستيرون لديك أمرًا بسيطًا مثل استبعاد بعض هذه الأطعمة واستبدالها بأطعمة أخرى تعزز الهرمون. كما أن ممارسة المزيد من التمارين الرياضية وتقليل مستويات التوتر يلعبان دورًا هامًا في الحفاظ على التوازن الهرموني.
الأطعمة التي قد تؤثر سلبًا على هرمون التستوستيرون
1. الأطعمة المصنعة
تُعد الأطعمة المصنعة واحدة من أكبر التحديات أمام مستويات هرمون التستوستيرون الصحية، ويعود ذلك جزئيًا إلى انتشارها الواسع وسهولة الحصول عليها. ففي عالمنا المعاصر سريع الوتيرة، غالبًا ما تكون الأطعمة المصنعة أسرع وأسهل من إعداد وجبة منزلية كاملة. وهناك أيضًا الحلويات المصنعة التي كثيرًا ما تُستخدم كمعزز سريع للمزاج.
تحمل هذه الأطعمة العديد من المشاكل. إحداها هي الدهون المتحولة (Trans Fats)، والتي لا تفيد صحتك على الإطلاق ويمكن أن تؤثر بشكل مباشر على مستويات هرمون التستوستيرون. توجد الدهون المتحولة بشكل طبيعي بكميات ضئيلة، ولكن الدهون الاصطناعية التي تُضاف إلى الأطعمة المصنعة لها تأثير أكبر وأكثر سلبية على صحتك ومستويات التستوستيرون. ورغم تراجع مستويات الدهون المتحولة هذه الأيام في العديد من البلدان بسبب الحظر، إلا أنه لا يزال من الممكن العثور على كميات صغيرة منها، خاصة في الأطعمة المصنعة.
تشير بعض النظريات إلى أن السكر قد يضر أيضًا بمستويات هرمون التستوستيرون، وهو مكون شائع جدًا في الأطعمة المصنعة. في حين أن هذا الارتباط يحتاج إلى مزيد من البحث، فمن الواضح أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكر والسعرات الحرارية تؤدي إلى مشاكل في التستوستيرون. وهذا ليس مفاجئًا، حيث أن زيادة الوزن بحد ذاتها يمكن أن تقلل من هرمون التستوستيرون. تشمل آليات هذا التأثير آثار مقاومة الأنسولين على الهرمونات وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون الحر في الجسم.
يُعد المحتوى الغذائي للأطعمة المصنعة مشكلة أخرى، حيث أنها غالبًا ما تكون منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية. تحتاج أجسامنا إلى هذه العناصر لإنتاج هرمون التستوستيرون، لذا فإن أي شيء يقلل من تناول العناصر الغذائية يمكن أن يؤدي إلى خفض مستويات الهرمون. بالإضافة إلى ذلك، تسبب الأطعمة المصنعة العديد من المشاكل الصحية الأخرى التي لا علاقة لها بالتستوستيرون، مثل ارتفاع محتواها من الملح الذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
2. منتجات الألبان
ربطت دراسات متعددة بين استهلاك منتجات الألبان وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون. قد يكون هذا مرتبطًا بالتعرض للإستروجين من خلال الحليب المنتج تجاريًا، حيث غالبًا ما تُغذى الأبقار بفول الصويا، مما يزيد الطين بلة. هذا التأثير ليس مفاجئًا تمامًا؛ فالحليب يأتي من إناث الأبقار وموجه أساسًا لعجولها. استهلاك كميات كبيرة من منتجات الألبان يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإستراديول (شكل من الإستروجين) لدى الرجال، مما قد ينتج عنه انخفاض في إنتاج التستوستيرون.
يعتمد تأثير منتجات الألبان على التستوستيرون على الكمية المستهلكة. لذا، قد لا يكون تناول كمية صغيرة يوميًا ذا أهمية كبيرة، بينما الكميات الكبيرة قد تؤثر بشكل ملحوظ. قد يساعد أيضًا اختيار منتجات الألبان بعناية، مثل التركيز على المنتجات من الأبقار التي لم تتغذى على فول الصويا. قد تكون منتجات الألبان قليلة الدسم أو خالية الدسم أفضل من الحليب كامل الدسم. ابحث أيضًا عن الحليب المدعم بفيتامين د، حيث أن فيتامين د قد يعزز إنتاج هرمون التستوستيرون.
ومع ذلك، قبل أن تتوقف تمامًا عن منتجات الألبان، تجدر الإشارة إلى أن الأدلة الواضحة ليست غزيرة. قد تساعد بعض المركبات الموجودة في الحليب على تحسين مستويات التستوستيرون، ويمكن أن تختلف التأثيرات من شخص لآخر. بالنسبة للعديد من الرجال، قد يؤدي تقليل منتجات الألبان إلى تحسن طفيف في مستويات التستوستيرون.
3. بذور الكتان
تُعتبر بذور الكتان غذاءً طبيعيًا وكثيرًا ما يُنظر إليها على أنها صحية للغاية. ومع ذلك، قد لا تكون مفيدة لمستويات هرمون التستوستيرون. المشكلة هنا تكمن في مركبات تُعرف باسم القشور (Lignans). توجد القشور في العديد من النباتات، لكن بذور الكتان تحتوي على نسبة عالية منها بشكل خاص. تشير بعض الأبحاث إلى أن القشور يمكن أن تخفض التستوستيرون، على الأقل لدى بعض الأشخاص، ولكن الأبحاث في هذا المجال لا تزال محدودة.
4. النعناع
قد يكون هذا مفاجئًا، لكن بعض الأبحاث تشير إلى أن النعناع والنعناع الفلفلي قد يقللان من مستويات هرمون التستوستيرون. وقد لوحظ هذا التأثير مع الزيوت الأساسية والشاي الذي يحتوي على النعناع، ويمكن أن يحدث أيضًا مع الأطعمة التي تحتوي على النعناع (بما في ذلك الحلويات التي تحتوي على النعناع، والتي غالبًا ما تكون غنية بالسكر أيضًا). ومع ذلك، ركزت معظم الأبحاث في هذا الصدد على الحيوانات أو النساء، وهناك معلومات أقل بكثير حول تأثيرات النعناع على مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال. نظرًا لأن الأدلة لا تزال محدودة، فلا داعي للتوقف عن منتجات النعناع تمامًا؛ ربما يكفي التأكد من عدم الإفراط في تناول شاي النعناع أو الحلويات المحتوية عليه بشكل يومي.
5. الأطعمة المقلية
تُعد الأطعمة المقلية خيارًا سيئًا للغاية لصحة التستوستيرون، لأنها غالبًا ما تكون غنية بالدهون المتحولة كما أنها كثيفة السعرات الحرارية. مثل الأطعمة المصنعة، فهي أيضًا منخفضة جدًا في العناصر الغذائية الأساسية. وهذه مشكلة كبيرة إذا كنت تستبدل الأطعمة الصحية بها. الشيء الجيد الوحيد في الأطعمة المقلية هو نكهتها، أما آثارها الصحية فمدمرة. من الأفضل أن تقتصر على حصص صغيرة من الأطعمة المقلية كنوع من الترفيه العرضي، وحتى في هذه الحالة، هناك الكثير من الخيارات الصحية الأفضل.
6. الأطعمة السكرية
لا ينبغي أن تكون هذه الإضافة مفاجئة. فتناول كميات كبيرة من السكر يسبب العديد من المشاكل الصحية، مثل زيادة الالتهابات، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، وبالطبع السمنة. وقد ارتبط أيضًا بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون. تميل الأطعمة السكرية أيضًا إلى أن تكون مصنعة وقد تحتوي على نسبة عالية من الدهون المتحولة، مما يزيد من المشكلات المتعلقة بمستويات التستوستيرون.
7. عرق السوس
عرق السوس مثير للاهتمام. قد يبدو كنوع بسيط وغير ضار من الحلوى في البداية، لكنه قد يكون خطيرًا في الجرعات العالية. يُستخدم عرق السوس أيضًا في مكملات غذائية وشاي، ولكن المخاطر نفسها لا تزال قائمة. فيما يتعلق بالتستوستيرون، تظهر بعض الأبحاث أن تناول جذر عرق السوس بانتظام يمكن أن يقلل من مستويات الهرمون. وبينما ركزت الدراسات على الجذر، فإن بعض التأثيرات يمكن أن تحدث بسهولة مع حلوى عرق السوس أيضًا. إذا كنت قلقًا بشأن ذلك، ابحث عن حلوى عرق السوس التي لا تستخدم جذر عرق السوس الحقيقي، فالعديد من العلامات التجارية تفعل ذلك وتكون المنتجات متشابهة بشكل لا يصدق في النكهة.
8. بعض أنواع المكسرات
المكسرات صحية بشكل لا يصدق، فهي توفر العديد من العناصر الغذائية، بالإضافة إلى البروتين وبعض الدهون الصحية. ولديها أيضًا بعض الفوائد لهرمون التستوستيرون، جزئيًا بفضل محتواها من الزنك والمغنيسيوم. ومع ذلك، فإن بعض المكسرات تحتوي على نسبة عالية نسبيًا من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة (PUFAs)، والتي يمكن أن تخفض هرمون التستوستيرون. يمكن للجوز واللوز أيضًا زيادة مستويات SHBG (الجلوبيولين المرتبط بالهرمونات الجنسية)، وهو مركب يرتبط بالتستوستيرون، وهذا التأثير ليس مرغوبًا فيه بالتأكيد لأنه يقلل من التستوستيرون الحر المتاح للجسم.
على الجانب الآخر، يعتبر الجوز البرازيلي بديلاً ممتازًا، حيث أن السيلينيوم الموجود فيه يساعد في تحسين مستويات التستوستيرون. كما يُعد جوز النمر وجوز المكاديميا من الخيارات الجيدة أيضًا.
9. المعجنات والسلع المخبوزة الأخرى
بالنظر إلى الأطعمة التي ناقشناها بالفعل، فربما لا تكون المخبوزات إضافة مفاجئة لهذه القائمة. لا يقتصر الأمر على محتواها العالي من السكر فقط، بل غالبًا ما تحتوي هذه الأطعمة على نسبة عالية من الدهون المتحولة أيضًا. تذكر أن مثل هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى زيادة الوزن، ونحن نعلم أن زيادة الوزن تمثل مشكلة خطيرة بالنسبة لهرمون التستوستيرون. لذا، من المهم توخي الحذر الشديد.
إذا كنت ستتناول مثل هذه الحلويات، فحاول أن تقتصر على نصف أو حتى ربع الحصة التي تفضلها عادةً. يجب أن يكون هذا كافيًا لإشباع الرغبة الشديدة في تناول الحلويات، مع تأثير سلبي أقل بكثير على صحتك. لا تنطبق مشكلة التستوستيرون على المعجنات والمخبوزات فقط، بل تمتد إلى أنواع أخرى من الأطعمة المصنعة، خاصة تلك التي تستخدم مكونات مثل الدقيق الأبيض وتحتوي على نسبة عالية من السكر. ومرة أخرى، يدرك معظمنا بالفعل أن هذه الأطعمة ليست مفيدة لصحتنا بشكل عام.
10. الأطعمة التي تعتمد على الصويا
يتمتع فول الصويا بالكثير من الفوائد؛ فهو من البقوليات الغنية بالمغذيات التي توفر الكثير من الألياف والبروتين، بالإضافة إلى الكثير من مضادات الأكسدة. يُستخدم فول الصويا أيضًا في صنع مجموعة متنوعة من المنتجات المثيرة للاهتمام، بما في ذلك حليب الصويا والتوفو والتيمبيه، والتي يمكن أن تكون مفيدة بشكل لا يصدق، خاصة للنباتيين الذين يحتاجون إلى مصادر بروتين خالية من اللحوم.
ومع ذلك، هناك جدل قوي حول ما يفعله فول الصويا بمستويات هرمون التستوستيرون. المشكلة تأتي من مركبات تسمى الفيتويستروغنز (Phytoestrogens)، والتي لها بنية كيميائية مشابهة لهرمون الإستروجين الذي تصنعه أجسامنا. قد تتصرف هذه الإستروجينات النباتية أيضًا مثل الإستروجين في بعض المواقف، مما قد يؤدي إلى إضعاف ارتباط التستوستيرون ببروتيناته الحاملة، وبالتالي انخفاض مستويات التستوستيرون الحر.
قد تكون الفيتويستروغنز الموجودة في الصويا ضارة لبعض الرجال وليس للآخرين، ربما بسبب المستويات الهرمونية الحالية لديهم أو نظامهم الغذائي العام. ومع وجود العديد من المكونات المغذية الأخرى المتاحة، يمكنك بسهولة الاستغناء عن الصويا للحفاظ على جانب الأمان.
11. اللحوم المصنعة ومنخفضة الجودة
تشير بعض النظريات إلى أن اللحوم المصنعة، مثل النقانق وبعض لحوم الغداء، قد تساهم في انخفاض هرمون التستوستيرون. قد ينطبق الأمر نفسه على اللحوم منخفضة الجودة، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنها قد تكون قد خضعت لعلاجات هرمونية أو تم التلاعب بها بطرق أخرى. لم تتم دراسة العلاقة بين هذه الأطعمة وانخفاض هرمون التستوستيرون بعمق، ومع ذلك، نحن نعلم أن اللحوم المصنعة ترتبط بمجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان. يُعد التركيز على اللحوم عالية الجودة، بما في ذلك قطع شرائح اللحم الخالية من الدهون، طريقة أفضل بكثير وتوفر العديد من الفوائد الصحية.
12. الكحول
يجب أن نذكر الكحول أيضًا. ربما لن يؤثر تناول مشروب بين الحين والآخر على مستويات هرمون التستوستيرون لديك. ولكن، الاستهلاك المرتفع للكحول؟ نعم، سيكون لذلك تأثير كبير. نحن لا نتحدث فقط عن التأثيرات قصيرة المدى أيضًا؛ يمكن أن يكون للإفراط في شرب الكحول تأثيرات طويلة المدى على مستويات هرمون التستوستيرون، لذا قد يكون الوقت قد حان لتقليل الكمية قليلاً إذا كنت تستهلكه بكثرة.
علامات انخفاض هرمون التستوستيرون
إذًا، كيف يمكنك معرفة ما إذا كانت مستويات هرمون التستوستيرون لديك منخفضة؟ هناك مجموعة متنوعة من العلامات والأعراض التي يجب الانتباه إليها، وتشمل ما يلي:
- فقدان كثافة العظام.
- زيادة الدهون في الجسم، خاصة حول البطن.
- المشاكل الجنسية، بما في ذلك ضعف الانتصاب.
- انخفاض الدافع الجنسي والرغبة.
- انخفاض في قوة العضلات وحجمها.
- الأرق واضطرابات النوم.
- الشعور بالاكتئاب أو تقلبات المزاج.
يمكنك مراقبة هذه الأعراض أثناء تغيير نظامك الغذائي. قد يُحدث التخلي عن بعض هذه الأطعمة فرقًا كبيرًا. من المهم أيضًا التحدث مع طبيبك، لأن الأعراض المذكورة يمكن أن تحدث لأسباب أخرى عديدة، وقد لا يكون التستوستيرون هو المشكلة على الإطلاق.
هل الأطعمة التي تؤثر على التستوستيرون تسبب "ثدي الرجل" (التثدي)؟
يحدث تضخم الثدي لدى الرجال، المعروف بالتثدي، بشكل عام بسبب خلل هرموني، حيث تكون مستويات هرمون الإستروجين لدى الرجل مرتفعة مقارنة بمستويات هرمون التستوستيرون. يمكن أن يحدث هذا بسبب انخفاض مستويات التستوستيرون بشكل كبير. بعض الأطعمة المذكورة في هذه القائمة، والتي تساهم في خفض التستوستيرون، يمكن أن تسبب هذه المشكلة بسهولة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأطعمة في هذه القائمة منخفضة في العناصر الغذائية وعالية السعرات الحرارية. تساهم مثل هذه الأطعمة في السمنة، ويمكن للسمنة أن ترفع مستويات الإستروجين لدى الرجال، مما يساهم في نفس الخلل الهرموني ويؤدي إلى مشكلة التثدي. لذا، فإن تجنب هذه الأطعمة لا يساعد فقط في الحفاظ على مستويات التستوستيرون الصحية، بل يدعم الصحة العامة للجسم أيضًا.