دليلك الشامل: قواعد ذهبية للتعامل مع الأكل صعب الإرضاء لدى الأطفال وبناء علاقة صحية مع الطعام

- تعليقات (0)

قواعد أساسية لتربية أطفال يأكلون كل شيء: دليلك للتعامل مع الأكل صعب الإرضاء

يُعد الأكل صعب الإرضاء تحديًا مشتركًا يواجهه العديد من الآباء، وغالبًا ما يكون مصدرًا للقلق والإحباط. ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء هذه السلوكيات؟ وهل يمكننا تغييرها؟ تشير التجربة إلى أن الأمر برمته يتعلق بالموقف العام تجاه الطعام، ليس فقط لدى الأطفال ولكن أيضًا لدى الآباء أنفسهم.

الموقف هو كل شيء: كيف تشكل توقعاتنا عادات أطفالنا الغذائية؟

كثيرًا ما يفترض الآباء أن أطفالهم لن يحبوا بعض الأطعمة أو سيرفضونها، حتى قبل أن تتاح للأطفال فرصة لتذوقها. هناك تصور شائع بأن أطعمة معينة، مثل أصابع الدجاج أو السندويشات أو الوجبات الخفيفة المعلبة، هي "المفضلة للأطفال". هذا التصور يدفعنا إلى التردد في تقديم أطعمة جديدة أو متنوعة، خوفًا من الرفض. هذا الموقف المسبق يرسل رسائل ضمنية لأطفالنا تشكل نظرتهم للطعام.

إن الموقف الذي نُعلمه لأطفالنا عن الطعام لا يقل أهمية عن الخيارات الغذائية التي نقدمها. لقد لوحظ في ثقافات مختلفة أن الأطفال يتفاعلون مع الطعام بطرق مختلفة، مما يشير إلى أن النهج الثقافي والأسري يلعب دورًا كبيرًا. بينما يجب علينا بالتأكيد إعادة التفكير في أنواع الأطعمة التي نسوقها ونعدها لأطفالنا، فإنه من الأهم بمكان تغيير طريقة تفكير أطفالنا في الطعام نفسها.

  1. لا تشكو من الطعام: خلق بيئة إيجابية على المائدة

    يجب ألا يُسمح للأطفال (ولا الكبار) بالشكوى من الطعام. هذا لا يعني إجبارهم على تناول كل لقمة، بل يعني منع الحديث السلبي عن الطعام. الطعام في المقام الأول هو وسيلة للتغذية، وهي قيمة أساسية يجب تعليمها للأطفال. علاوة على ذلك، تُعتبر الشكوى من الطعام وقاحة تجاه الطاهي وتدل على عقلية منغلقة وغير مستعدة للتجربة.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • لا يُجبر أحد على الأكل إذا لم يكن جائعًا حقًا، ولكن يجب على الجميع الجلوس والمشاركة في أوقات الوجبات بموقف إيجابي ومحترم.
    • الأطفال الذين يصرون على الموقف السلبي قد يُطلب منهم المغادرة قبل وقت النوم.
    • العقلية السلبية تجاه طعام معين تنتشر بسرعة بين الأطفال، لذا من الأفضل تجنبها تمامًا لخلق جو إيجابي على المائدة.
  2. الطعام ليس مكافأة أو عقابًا: فصل الطعام عن العواطف

    يُقدم الطعام أساسًا للتغذية، وليس للترفيه أو للمكافأة العاطفية. استخدام الطعام كمكافأة للسلوك الجيد يربط الطعام بالعواطف بدلًا من وظيفته الأساسية. من الأفضل التركيز على التجارب كمكافآت، فمثلًا، يمكن الاحتفال بعيد ميلاد برحلة عائلية ممتعة إلى حديقة الحيوان بدلًا من التركيز المفرط على الكعك والوجبات الخفيفة السكرية.

    بالمثل، لا يجب تقديم الأطعمة كعقاب أو ربطها بالعقاب (مثل: "عليك أن تأكل الهليون وإلا لن تشاهد التلفاز"). بينما لا يمكن للأطفال الشكوى من الطعام، فإن الانضباط يجب أن يكون على الموقف السلبي الداخلي، وليس على فعل الأكل نفسه.

    الربط العاطفي بالطعام، خاصة الأطعمة غير الصحية، يمكن أن يؤدي إلى عادات أكل غير صحية في المستقبل. من الأفضل ربط الذكريات الجميلة بوقت العائلة والتجارب المشتركة بدلًا من أنواع معينة من الطعام.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • إذا تم تقديم الحلوى أحيانًا، فيجب أن يكون ذلك ضمن خطة معدة مسبقًا وليس كوسيلة للرشوة أو مكافأة على السلوك الجيد أو الدرجات الممتازة.
    • لا يجب حجب الحلوى كعقاب على سوء السلوك؛ فالفصل بين الطعام والمكافأة/العقاب أمر بالغ الأهمية.
  3. الأكل نشاط عائلي: تعزيز الترابط والتغذية الواعية

    لقد ساهمت ثقافة تناول الطعام بسرعة وفي عزلة في تكوين مواقف سلبية لدى الأطفال تجاه الطعام. لذا، من الضروري بذل جهد لتناول الوجبات (خاصة الإفطار والعشاء) كعائلة قدر الإمكان، وجعل هذا الوقت ممتعًا ومريحًا.

    المزايا لا تقتصر على تعزيز المحادثة والترابط الأسري فحسب، بل تساعد أيضًا على تناول الطعام ببطء ووعي أكبر. تأكل العائلة بأكملها نفس الشيء في كل وجبة. لا يحصل الأطفال على أطعمة خاصة "مناسبة للأطفال"؛ وبمجرد أن يتمكن الصغار من تناول الأطعمة الصلبة، يحصلون على قطع صغيرة مما يأكله بقيتنا. الجو العائلي الإيجابي يشجع الأطفال على قبول الأطعمة المختلفة.

    إذا كان الطعام غير عادي أو جديدًا على الأسرة، فلا يجب إظهار أي قلق بشأنه. بدلاً من ذلك، قدموه للأطفال بموقف إيجابي وافترضوا أنهم سيأكلونه.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • وقت تناول الطعام هو وقت عائلي مقدس، ونادرًا ما يُسمح للأنشطة الخارجية بالتدخل.
    • الجميع يأكلون نفس الشيء وبموقف إيجابي.
    • إذا لم يكن الشخص جائعًا حقًا، يمكنه الجلوس وتذوق الطعام والاستمتاع بالمحادثة.
    • في الحالات النادرة التي لا يتمتع فيها الأطفال بسلوك جيد على المائدة، يُسمح لهم بالذهاب إلى غرفهم.
    • لا يجب تناول الوجبات الخفيفة بشكل متكرر؛ يجب السماح بالشعور بالجوع بشكل طبيعي قبل الوجبات الرئيسية (مع تقديم وجبات خفيفة صحية في فترات طويلة بين الوجبات).
  4. التجربة المتكررة: بناء ذوق غير انتقائي

    للمساعدة في تطوير ذوق غير انتقائي لدى الأطفال، شجعوهم على تناول قضمة صغيرة واحدة من كل طعام يُقدم في الوجبة (مثل حبة فاصوليا خضراء واحدة، وقضمة واحدة من البطاطا الحلوة وقطعة دجاج صغيرة). بعد الانتهاء من قضمة واحدة من كل صنف، يمكنهم طلب المزيد من أي طعام يفضلونه. عندما لا يحب الأطفال طعامًا ما، أو يرفضون طلبه مرة أخرى، اشرحوا لهم أنه لا بأس بذلك طالما أنهم مستعدون دائمًا لتجربته، ووضحوا لهم أنهم في يوم من الأيام (عندما يكبرون) قد يحبونه.

    كراهية الأطعمة ليست أمرًا ثابتًا؛ إنها تتغير مع العمر والتجارب المتكررة. لذلك، لا تجبروهم على تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي لا يحبونها، ولكن توقعوا منهم الاستمرار في تجربة تلك الأطعمة بانتظام.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • مثلما لا يُسمح بالتعليقات السلبية حول الطعام، يجب تعزيز الموقف الإيجابي تجاه الأطعمة الجديدة.
    • قدموا الأطعمة بكميات صغيرة يمكن التحكم فيها (قضمة واحدة).
    • توقعوا أنهم سيتعلمون الاستمتاع بجميع الأطعمة بمرور الوقت من خلال التعرض المنتظم.
  5. لا بأس بالجوع: استعادة الإحساس الطبيعي بالتغذية

    لقد فقد بعض الأشخاص الإحساس الطبيعي بالجوع بسبب الوصول المستمر إلى الأطعمة وتناول الطعام أثناء التنقل. من الطبيعي تمامًا (بل ومتوقع) الشعور بالجوع قبل موعد الوجبات. لا ينبغي أبدًا أن يكون الجوع عذرًا للمواقف السلبية تجاه الطعام أو لتناول الوجبات السريعة غير الصحية.

    الجوع الطبيعي في أوقات الوجبات يشجع الأطفال على تناول ما يُقدم واستهلاك ما يكفي لتجنب الشعور بالجوع قبل الوجبة التالية. في الوقت نفسه، يتعلم الطفل الذي يتذمر ويتم إبعاده من مائدة العشاء في وقت النوم بسرعة أن يتخذ موقفًا أكثر إيجابية تجاه الطعام. يمكن لليلة أو ليلتين من عدم تناول العشاء العائلي أن تكون كافية لتغيير السلوك السلبي.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • لا يجب السماح للجوع بأن يكون ذريعة لتناول الطعام غير الصحي أو للسلوك السيئ على المائدة.
    • تجنبوا تقديم الوجبات الخفيفة بشكل متكرر؛ فالأطفال الذين يشعرون بالجوع قليلًا يميلون إلى أن يكونوا أكثر سعادة وأكثر ميلًا للمغامرة في تناول الطعام في أوقات الوجبات.
  6. التركيز على الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية: الجودة قبل الكمية

    عند التفكير في أنواع الأطعمة التي نتناولها، من المهم التركيز على الجودة. على غرار الممارسات الفرنسية، حيث يقضي الناس وقتًا أطول في تناول كمية أقل من الطعام عالي الجودة، من المهم التركيز على طهي الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية من الصفر كل يوم. يمكن دمج مرق العظام، والباتيه محلي الصنع، والأجبان النيئة، والصلصات المنزلية (التي تحتوي على الزبدة أو الكريمة)، والبيض والأطعمة التي تحتوي على البيض مثل صلصة هولنديز بشكل يومي.

    هذا لا يضمن فقط أن يكون الأطفال أقل جوعًا بعد تناول وجبة غنية مثل عجة مليئة باللحم والخضروات وصلصة هولنديز، بل يضمن أيضًا حصولهم على تغذية أكبر وجرعة صحية من الدهون الجيدة، على عكس ما يحصلون عليه من وعاء من الحبوب السكرية.

    عند الإمكان، اسمحوا للأطفال بالمساعدة في التسوق أو إعداد الوجبات. اشرحوا لهم دائمًا لماذا تعتبر أنواع معينة من الطعام أكثر كثافة غذائيًا وكيف تفيد أجسامهم. هذا يعزز فهمهم للطعام ويشجعهم على اتخاذ خيارات صحية.

    كيف نتعامل مع الأمر:

    • اختاروا الطهي من الصفر كل يوم، حتى لو استغرق وقتًا أطول قليلًا من إعداد وجبات سريعة. الاستثمار في صحة أطفالكم وسلوكياتهم الغذائية يستحق العناء.
    • أشركوا أطفالكم في المطبخ من خلال إعطائهم مهام سهلة ومناسبة لأعمارهم؛ هذا يبني اهتمامهم بالطعام وعملية إعداده.

خاتمة: بناء جيل يتمتع بعلاقة صحية مع الطعام

يتطلب التعامل مع الأكل صعب الإرضاء صبرًا واتساقًا، ولكن مكافآت تربية أطفال يتمتعون بعلاقة صحية وإيجابية مع الطعام لا تقدر بثمن. من خلال تغيير مواقفنا تجاه الطعام، وجعل أوقات الوجبات تجارب عائلية ممتعة، وتشجيع التجربة، والسماح بالجوع الطبيعي، والتركيز على الأطعمة المغذية، فإننا نضع الأساس لنمو أطفالنا بصحة جيدة وسعادة.

تعليقات (0)
*